أوفيد

طُرحت فكرة إنشاء أوفيد أثناء إنعقاد القمة الأولى لملوك ورؤساء البلدان الأعضاء في الأوبك في الجزائر العاصمة في شهر مارس/آذار 1975، إذ صدر عن المؤتمر إعلان رسمي "أكد مجدَّداً على التضامن الطبيعي الذي يوحّد بين بلدان الأوبك وسائر البلدان النامية في سعيها الدؤوب إلى التغلّب على مشكلة التخلّف الإنمائي"، ودعا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز التعاون بين هذه البلدان جميعاً. وفي شهر يناير / كانون الثاني 1976 تمّ إنشاء أوفيد إثر مؤتمر عقده وزراء المالية في الدول الأعضاء في منظمة الأوبك التي بلغ عددها آنذاك 13 بلداً. وقد أُطلق عليه بادئ ذي بدء الصندوق الخاص بالأوبك. وكانت الفكرة آنذاك هي إنشاء صندوق مشترك لتقديم المعونات على أن تكون موارده إضافية إلى تلك الموارد التي كانت تقدّمها بالفعل البلدان الأعضاء في الأوبك من خلال العديد من المؤسسات الثنائية والمتعدّدة الأطراف. وفي عام 1980، قامت الدول الأعضاء بتحويل الصندوق إلى منظمة حكومية تنموية مستقلة لها كيانها الخاص. وتمّ توقيع اتفاقية مقر مع حكومة النمسا، وعُرف باسمه الرسمي صندوق الأوبك للتنمية الدولية، واختصاراً يُشار إليه بـ "أوفيد"، وهي الأحرف الأولى من الاسم الرسمي الظاهرة في شعاره. وقد حصل مؤخّراً على صفة مراقب لدى الأمم المتحدة وأصبح له الحق في المشاركة على صعيد الأنشطة الدولية، خاصة تلك التي تتعلّق بالدول النامية ومكافحة الفقر والأوبئة. ويمثّل المجلس الوزاري السلطة العليا لـ أوفيد، ويتألّف من وزراء مالية البلدان الأعضاء. ويصدر المجلس المبادئ التوجيهية للسياسة العامة التي يعمل بها مجلس المحافظين، الذي يتولى بدوره الإشراف على جميع العمليات التي يقوم بها الصندوق. كما يعيِّن المجلس المدير العام، الذي يُعدّ المسؤول التنفيذي وممثّل المؤسسة القانوني. ويشغل هذا المنصب حالياً السيد سليمان جاسر الحربش (المملكة العربية السعودية). تتكوّن موارد أوفيد بوجه عام من المساهمات الطوعية التي تتبرّع بها البلدان الأعضاء في الأوبك، إضافة إلى الدخل العائد من استثمارات وقروض أوفيد. وقد بدأت عمليات أوفيد في أغسطس/آب 1976 بموارد أولية بلغت قيمتها 800 مليون دولار أمريكي. وقد جُدّدت هذه الموارد ثلاث مرات. وازدادت هذه الموارد نتيجة للأرباح العائدة على سبعة من البلدان الأعضاء في الأوبك من بيع الذهب الذي كان مودعاً لدى صندوق النقد الدولي. ومن حيث المبدأ، يحق لجميع البلدان النامية، باستثناء البلدان الأعضاء في الأوبك، الحصول على مساعدات أوفيد. بيد أن البلدان الأقل نمواً تحظى بالأولوية، ومن ثم فهي تحظى بالنصيب الأكبر من مساعدات أوفيد. وقد استفاد من مساعدات أوفيد المالية حتى الآن 128 بلداً، منها 51 في أفريقيا، و 40 في آسيا، و 30 في أمريكا اللاتينية والكاريبي و 7 في أوروبا. على صعيد القطاع العام، قام أوفيد بتنفيذ ستة عشر برنامجاً إقراضياً منذ إنشائه حتى الآن. وأصبح البرنامج الإقراضي الميسّر السابع عشر الذي تمّت الموافقة عليه لمدّة ثلاث سنوات سارياً منذ غرة يناير/كانون الثاني 2008. وبنهاية سبتمبر/أيلول 2010، بلغ الإجمالي التراكمي الذي تمّ التعهّد به لدعم 1284 قرضاً للقطاع العام مبلغاً قدره 8,996 مليون دولار أمريكي، تمّ صرف مبلغ 5,387 مليون دولار أمريكي من هذه المبالغ. وحتى يناير/كانون الأول 2010، تمثّل القروض الميسرة الممنوحة للبلدان ذات الدخل المنخفض نسبة 70% من إجمالي القروض المقدّمة، بينما تشكّل تعهّدات المؤسسة لأفريقيا نسبة 50% من إجمالي تعهّداتها، ويوجه معظمها إلى أفريقيا جنوب الصحراء. وفي إطار مرفق القطاع الخاص، الذي تأسّس في عام 1998، تمّت الموافقة على 150 عملية لدعم المنشآت الخاصة في كل من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا. وبنهاية سبتمبر/أيلول 2010، بلغ حجم تعهّدات القطاع الخاص 1,307 مليون دولار أمريكي، صُرف منها 619 مليون دولار أمريكي. وفي عام 2006، تمّ إنشاء برنامج تمويل التجارة. وحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2010، تمّت الموافقة على تقديم تسهيلات ائتمانية تبلغ قيمتها الإجمالية 794 مليون دولار أمريكي وضمانات اقتسام المخاطرة يبلغ قدرها 844 مليون دولار أمريكي، صُرف منها 399 مليون دولار أمريكي. أمّا بالنسبة للمنح، فتُقدَّم المساعدات لدعم العمليات الإنمائية الاجتماعية والإنسانية من خلال ثلاثة برامج منتظمة، وهي المساعدات التقنية، والأبحاث والأنشطة المماثلة والإغاثة الإنسانية في حالات الطوارئ. كما أسّس أوفيد حسابات خاصة للمنح من أجل الاستجابة العاجلة إلى الاحتياجات العالمية الملحَّة. وهي تشمل تلك المنح الخاصة بتأسيس صندوق السلع الأساسية، إضافة إلى الحساب الخاص بعمليات مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والحساب الخاص بفلسطين. كما تم تأسيس كل من برنامج المنح الدراسية السنوية وجائزة أوفيد السنوية للتنمية في عام 2006. ويقدّم أوفيد بين الحين والآخر منحاً خاصةً لدعم القضايا المعاصرة مثل منحة تأسيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ومنح دعم أزمات الأغذية في أفريقيا. كما تجدر الإشارة إلى أن أوفيد بصدد تأسيس كرسي الأستاذية للتنمية المستدامة في إحدى الجامعات المرموقة. وبنهاية سبتمبر/أيلول 2010، وصل عدد المنح المقدّمة إلى 1266 منحة تبلغ قيمتها الإجمالية 500 مليون دولار أمريكي. إضافة إلى ذلك، فقد ساعد أوفيد في توفير مبلغ قدره 972 مليون دولار أمريكي لاثنتين من المؤسسات الدولية، حيث قام بتسهيل إنسياب مساهمات الدول الأعضاء في الأوبك في رأس المال الإبتدائي ثمّ في أول تغذية لموارد إيفاد، وتقديم الدعم المالي باسم سبعة من البلدان الأعضاء في الأوبك إلى صندوق الائتمان الخاص بصندوق النقد الدولي. وقد بلغ إجمالي تعهّدات الصندوق الموافق عليها (بما في ذلك المنح والمساهمات المقدّمة إلى المؤسسات الأخرى) حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2010، مبلغاً قدره 12,568 مليون دولار أمريكي، تمّ صرف 7,644 مليون دولار أمريكي منه.