المسار التاريخيّ للتحوّلات الجيوسياسية في الوطن العربيّ

 

انعقدت جلسةٌ أولى حول التكامل السياسيّ تحت عنوان "المسار التاريخي للتحوّلات الجيوسياسيّة في الوطن العربيّ"، تحدّث فيها كلٌ من الخبير الأمني العميد إيليا العبيد، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والأكاديمية النرويجية للآداب وحريّة التعبير الأستاذ سمير مرقس، والأستاذ الجامعي الدكتور عبدالخالق عبدالله، والأستاذ الجامعي الدكتور عادل مساوي. وأدار الجلسة سكرتير التحرير في جريدة الحياة الأستاذ طوني فرنسيس.

تحدّث بدايةً الدكتور عادل مساوي الذي رأى أنّ أبرز معالم المشهد العربيّ اليوم هو العنف وبروز قوى التطرّف والتشدّد بشكلٍ لم يشهد له التاريخ العربيّ المعاصر مثيلاً. وأكّد أنّ الدول العربيّة أثبتت قدرتها على الصمود والمحافظة على وحدتها ووجودها وذلك على الرغم من التهديد والتناقضات الدوليّة القائمة، مشيراً إلى أنّ القوى العالميّة الداعمة لقوى التغيير في المنطقة العربية تحارب لإسقاط الدول وليس لإلغاء الحدود.

واعتبر الدكتور عبدالخالق عبدالله أنّه تمّ احتواء الربيع العربيّ ومرحلة التغيير لتبرز مكانها قوى التطرّف، ولم يعد هدفها الإطاحة بالحكومات كما تدّعي بل تدمير الدولة الوطنيّة، وقد دخلت إيران وأمريكا فأقلمت هذه القوى وعولمتها. ولفَت الدكتور عبدالله إلى أنّ الطرف المستقرّ هو دول مجلس التعاون الخليجي الستّة، لذلك أخذت هي على عاتقها مهمّة التصدّي لقوى التطرّف. وبعد أن أظهر قلّة إدراك البعض للمسؤوليّة التاريخيّة الملقاة على دول مجلس التعاون الخليجيّ، أكّد عبدالله ضرورة الرهان عليها علّها تُعيد نوعاً من الاستقرار إلى المنطقة كما أهمّية مواجهة قوى التطرّف بقوّة الاعتدال التي تبقى سمة لحظتها الحالية.

أمّا العميد إيليا العبيد فاعتبر أنّ مفعول اتفاقيّة سايكس بيكو انتهى وأنّنا متّجهون نحو ما هو أحدث منها فالخريطة الجديدة ستنشر الديمقراطيّة والطائفيّة والمذهبيّة لكي يلد شرق أوسطٍ جديد على حساب الوطن العربيّ الكبير. وذكّر العميد العبيد بتصريح وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة السابقة كوندوليزا رايس عن الفوضى الخلاّقة التي تقوم على التفكيك والتركيب وصولاً إلى إنشاء شرق أوسطٍ جديد. كما رأى أنّ التطوّرات الحاصلة في الوطن العربي منذ العام 2011 حتى اليوم أشبه بالظواهر الطبيعيّة المدمّرة التي لا يتوقّع أحدّ حدوثها. هذه التطوّرات حصلت في الدول التي قامت ضدّ الانقلابات وحكمت شعوبها بالقبضة الحديدية فأدّى اعتراضها إلى بلوغ مكانٍ أفضل، ولكن هناك من خطف هذه النجاحات.

من ناحيته، عنوَنَ الأستاذ سمير مرقس اللحظة التي يعيشها الوطن العربيّ بـ"قديم يُنازع وجديد يُصارع" معتبراً أنّ القديم يتمثّل بالدولة الوطنيّة التقليديّة أو الوحدات السياسيّة التي تشكّلت في عصر سايكس بيكو. أما الجديد فيحاول وضع رؤى جديدة للتصوُّر القديم. ورأى مرقس تناقضاً كبيراً بين الرؤيتين، فالقديم يرفع قيمة الدفاع عن الوطنيّة والدولة بينما يشكّل الجديد مجموعة أجيالٍ تمثّل شرائح اجتماعيّةً مختلفةً لها احتياجاتها وتصوّراتها وتماديها في بعض الأحيان. وختم مرقس مؤكّداً أنّ الربيع العربي لم ينتهِ بعد فإن لم تتمّ الاستجابة للكتلة الجديدة، ستظهر تحرّكاتٌ منتظرة.