جامعة الدول العربيّة... بين الواقع وآمال العرب

 

انعقدت الجلسة العامة الثانية لليوم الأوّل تحت عنوان "جامعة الدول العربيّة... بين الواقع وآمال العرب"، وقد أدارها مدير مكتب قناة سكاي نيوز عربيّة بالقاهرة الأستاذ سمير عمر كما شارك فيها كلٌّ من المحلّل السياسي الأستاذ أحمد الغزّ، ورئيس المجلس التنفيذي لليونسكو سعادة الدكتور محمد سامح عمرو، والخبير الدولي في برنامج الأمم المتّحدة للتنمية الأستاذ الدكتور محمد الحسن لبات، والمندوب الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتّحدة في جنيف الأستاذ محمد أوجار.

افتُتِحَت الجلسة بمداخلة الأستاذ أحمد الغزّ الذي رأى هذا اليوم يتحوّل من مؤتمرٍ إلى حدثٍ كبيرٍ حيث أنّ مؤسّسة الفكر العربيّ تناقش واقعَ أقدم المنظومات الإقليميّة الموجودة في المنطقة وأهمّ منتجات هذه الأمّة ألا وهي الجامعة العربيّة. وأقام الغزّ من ثمّ مقارنةً بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربيّة، فأظهر أنّ السوق الأوروبيّة تأسَّست على أن تصنع هويّةً أو ثقافةً أوروبيّةً واحدة على عكس مسار الجامعة العربيّة التي قامت على أساس ثبات الهويّة ووحدتها لتتجدّد رغم غياب الدولة. وتبقى إذاً هي الهويّة الانسانيّة الوحيدة التي تخطّت العرق والدين واللون واحتضنت تنوّع التاريخ العربيّ. وفي نهاية مداخلته، وضع الغزّ كلمة صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل بمثابة وثيقةٍ ينبغي تسميتها بـ"بروتوكول الصخيرات" والتوقيع عليها معلناً أن يكون سموّه أوّل الموقّعين لأنّ الطاقات العربية تذهب مع صاحب السموّ الملكيّ عبر الجامعة العربيّة لمناقشة ما احتوته كلمة صاحب السموّ الملكيّ.

بعد ذلك، طرح سعادة الدكتور محمد سامح عمرو مجموعةً من الأسئلة أبرزها: هل نحن فعلاً بحاجةٍ إلى الجامعة العربيّة؟ فالشارع العربيّ يتساءل حول ما الذي تفعله الجامعة العربيّة. هنا عبّر سعادة الدكتور عمرو عن رأيه معتبراً أنّنا إذا احتجنا الجامعة العربيّة في خلال الأربعينات مرّةً واحدةً، فإنّنا اليوم بحاجةٍ إليها ألف مرّةٍ، لذلك لا بدّ من المحافظة عليها. إلّا أنّ السؤال الذي يظهر هو كيف نقوّي بنيتها وما الذي نتوقّعه منها؟ فالتوقّعات المنتظرة من الجامعة العربيّة تفوق حدّ إمكانيّاتها. ثمّ أعرب عمرو عن الحاجة إلى تعديل ميثاق الجامعة العربيّة بالاستجابة إلى تحدّيات العصر الحاضر وإلى وضع آليّة لاتّخاذ القرارات وتسوية النزاعات وبلوغ منظومة في التعليم وتعريب الإنترنت وتوسيع الحدود وغيرها من المحدّدات الأساسيّة. وأضاف عمرو أنّ الجامعة تحتاج إلى إعادة ترتيبٍ من الداخل وإلى إعادة رسم هيكليّتها لكي تلبس رداءً جديداً يتوافق وواقع المنطقة العربيّة اليوم.

أمّا الأستاذ الدكتور محمد الحسن لبات فسلّط الضوء على كثرة الكتابات التي تناولت الجامعة العربيّة وميثاقها علماً أنّها أقدم المنظّمات الدوليّة القائمة. إلّا أنّها أكثر المنظّمات رتابةً وجموداً لم تعدّل ميثاقها ولا مرّةً. وذكر الأستاذ الدكتور لبات أيضاً افتقار الجامعة إلى هيئةٍ لفضّ النزاعات وإلى هيئةٍ قضائيّةٍ ما جعل المواطن لا يخشى المقاضاة أو المعاقبة، بالإضافة إلى غياب دورٍ عسكريٍّ في الأمن العربيّ أو قوّة عسكريّة عربيّة للسلام.

وأخيراً تحدّث الأستاذ محمد أوجار فأشاد أوّلاً بخطاب صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل الذي طرح أفكاراً جديدةً وثمّ برسالة الملك محمد السادس التي أعادت الأمل في الاصلاح. وانتقل الأستاذ أوجار من ثمّ ليشير إلى الربيع العربيّ الذي أظهر مطالب التغيير وإسقاط الأنظمة واعتماد التنمية والمساواة لكنّه لم يولّد شارعاً عربيّاً يطالب بإصلاح الجامعة العربيّة فهذه المنظّمة لم تجد لنفسها مكاناً في قلوب الشباب. وأضاف أوجار أخيراً أنّ العالم يعيش تغيّراً مستمرّاً والمجتمعات تشهد تقدّماً سريعاً بينما تبقى الجامعة جامدةً لا تتجدّد. أمّا المشكلة فتكمن في بلورة إرادةٍ سياسيّةٍ عربيّةٍ للارتقاء بالجامعة. وختم الأستاذ أوجار قائلاً: "ما زلنا حاضرين ولا يمكن أن نسلّم أن خيار التطرّف وداعش هو خيار شبابنا".