دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب

 

ناقشت الجلسة الثانية من اليوم الأوّل موضوع "دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب"، وتحدّثت فيها الخبيرة المتخصّصة في قضايا المجتمع المدني الدكتورة أماني قنديل، والشاعر والكاتب والمؤلّف المسرحيّ الدكتور خزعل الماجدي، ومدير عام القناة الثقافيّة الأستاذ محمد الماضي، والأستاذ في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدكتور سعيد الحسن، والأستاذ المحاضر في جامعة المدية الدكتور بلقاسم عيساني، والأستاذ في كليّة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في الرباط الدكتور علي سدجاري، وأدارها الأستاذ المساعد في الوثائق بقسم المكتبات والوثائق والمعلومات في جامعة القاهرة الدكتور عماد أبو غازي.

أكّدت الدكتورة قنديل أنّ الشباب اليوم معزولون عن الأجيال الكبيرة من العالم الأهليّ وذلك بحسب التقرير السنويّ 13 للشبكة العربيّة. وأضافت أنّهم يفضّلون العالم الفضائيّ بـ 70% إلّا أنّ هذا العالم سيؤثّر سلباً في المجتمعات. ورأت قنديل أنّنا وعلى الرغم من كلّ الأزمات التي نواجهها اليوم، بدأنا نرى نوراً يسطع في الكثير من الدول العربيّة وذلك من خلال مبادرات الجمعيّات الأهليّة التي أبدعت وخرجت من العالم الفضائيّ. وتظهر اللّغة الشعبيّة في المملكة المغربيّة كأحد النماذج المهمّة.

شدّد الدكتور بلقاسم عيساني بدوره على أهميّة الرواية ودورها الفاعل في المجتمع حيث إنّها تناولت بشكلٍ عامّ الهزائم العربيّة السياسيّة والاقتصاديّة والتشتّت الذي تعرّض له الوطن العربيّ. ورأى أنّ الرواية العربيّة تناولت الأمور الانسانيّة والاجتماعيّة والسياسيّة على الساحة العربيّة، من مغامراتٍ إيديولوجيّة والثورات العربيّة إلى حقوق المرأة والحرّيات العامة. واعتبر عيساني أنّ الرواية أسهمت كثيراً في تقديم الحلول وإنتاج شخصيّاتٍ تحوّلت لاحقاً إلى واقعٍ ملموسٍ بطريقةٍ إيجابيّة كما حثّت على الوحدة العربية بطرقٍ جماليّة ووجدانيّة.

أمّا الدكتور خزعل الماجدي فتحدّث عن التفكّك الذي يعيشه العالم العربيّ في المجالات كافة إلّا في المجال الثقافي الذي ما زال معفى فالثقافة العربية أسمى من أن تستجيب لهذا التفكّك. وخلص الدكتور الماجدي إلى أنّ الثقافة هي ما يقوّينا أمام الانهيارات السياسيّة والاجتماعيّة والعسكريّة التي تجتاح عالمنا العربيّ اليوم كما تمنحنا الثقافة كرامةً نوعيّةً تتخطّى أنواع الخذل والإذلال التي تظهر اليوم.

أكّد الأستاذ محمد الماضي من ثمّ على أهميّة الأهداف التي وضعتها مؤسّسة الفكر العربيّ باعتبارها المؤسّسة الوحيدة التي جمعت العرب، بعد جامعة الدول العربيّة، في مشروعٍ واحدٍ هو التكامل العربيّ في العصر الحديث، بعد مرحلةٍ تاريخيّةٍ لم تترجَم فيها الآمال التي يطرحها المؤتمر. وشدّد الأستاذ الماضي على أهمّية دور الثقافة في مواجهة التحدّيات التي تمرّ بها الأمّة العربيّة اليوم، معتبراً أنه كلّما تحلّت ثقافتنا بالقوّة والانفتاح وكلّما آمنت بحقّ الاختلاف والتعدّد والتنوّع وكلّما نبذت الكراهيّة والتعصّب والانغلاق، تحقّقت آمال النهوض من جديد.

ركّز الدكتور سعيد الحسن في مداخلته على أهمّية مفهوم المدركات الجماعيّة، معتبراً أنّ المشكلة الحقيقيّة تكمن في أنّنا نعيش مرحلة صراعٍ بين النخب أتت نتيجة قرنين من الاستعمار. ودعا الحسن إلى أخذ مواقف الشارع بعين الاعتبار لكي ندرك إلى أيّ مدى يمكننا أن نأخذ الصراع النخبويّ على محمل الأهمّية، ولكي نواجهه من خلال رصد جوانبه الرئيسة.

وأخيراً اعتبر الدكتور علي سدجاري أنّ العرب يحلمون بالوحدة العربيّة لأنّهم شعبٌ لا يفعل، بل يحبّ الخطابات والترداد التي تجيّش وتسيّر الناس كما يحلو لها.