سياسة المواطنة: التجربة المغربيّة

 

انطلقت الجلسة العامّة الأولى في اليوم الأوّل من المؤتمر والتي اتّخذت عنوان "سياسة المواطنة: التجربة المغربية" بكلمة سعادة السفير علي أومليل وهو سفير المملكة المغربية في الجمهورية اللبنانية. وتحدّث سعادة السفير أومليل عن المغرب كاستثناءٍ، الأمر الذي جعل المملكة في منأى عن مظاهر الفوضى والخراب التي شهدتها بعض البلدان العربيّة الأخرى نتيجة ما سُمِّيَ بـ"الربيع العربيّ". إلّا أنّ أومليل عاد ليفضّل كلمة "الخصوصية" على كلمة "الاستثناء" كما أشار إلى خطر استيلاء بعض الأفراد على الدين أو إقامة تفسيرٍ له يروّج للعنف وينشر الخوف والجهل.

من جهةٍ أخرى، رأى سعادة السفير أومليل أنّ الإصلاح الحقيقيّ في الوطن العربيّ يطال نظم التعليم والثقافة والتربية والأوضاع الاقتصاديّة. وهنا يكمن دور مؤسّسة الفكر العربيّ وكل المؤسّسات التي تشبهها والتي تطمح إلى إحداث تغييرٍ إيجابيٍّ في الوطن العربيّ.

بعد ذلك، تحدّث الدكتور أحمد سراج وهو أستاذ في كلية الآداب والعلوم الانسانيّة في مدينة المحمدية، وتناول مفهوم المواطنة في عمقه التاريخيّ فعرض تأثُّر المغرب بمجموعةٍ من العناصر صنعت منه استثناءً. وربط الدكتور سراج هذه العناصر بتأثير الحضارة الرومانيّة ثم الفتوحات الإسلاميّة إضافةً إلى تبنّي المذهب المالكي والولاء للسلطان أو الملكيّة. وختم سراج بالتطرّق إلى الخطر الذي تمثّله المواطنة الافتراضيّة وهي ساهمت في إشعال شرارة "الربيع العربيّ".

من جهته، نفى الأستاذ في كلية العلوم القانونيّة والاقتصاديّة والاجتماعيةّ بالرباط الدكتور عبد الحميد بنخطاب إمكانيّة استقامة المواطنة في غياب رغبةٍ سياسيّةٍ وقانونيّةٍ بالإضافة إلى انتماءٍ وجدانيّ. وأضاف الدكتور بنخطاب أنّ المواطنة تمنح الفرد حقوقًا وواجباتٍ عبر العديد من الآليات ومنها المشاركة في الانتخابات، والمساهمة في تدبير الشأن العام، والحقّ في الاحتجاج ومقاومة خيارات السياسات الاقتصاديّة.

وأخيراً قدّم الأستاذ في كليّة العلوم القانونيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في مدينة المحمديّة الدكتور عز الدين العلام ثلاث ملاحظات تتعلّق أوّلها بغياب مفهوم المواطنة في الكتابات السياسيّة وعند الإخباريّين والأدباء على مدى 14 قرناً. أمّا الملاحظة الثانية فتقوم على العائق السياسيّ المتجلّي في صعوبة الاعتراف بالمواطن وبحقوقه. وتتحدّد الثالثة في صعوبة الانتقال إلى المواطنة خصوصاً بعد استقلال المغرب في العام 1956 حين قام الرهان الأساسيّ على إرساء الدولة والإدارة.