عرض ومناقشة تقرير الإسكوا (التكامل العربيّ سبيلاً لنهضة إنسانيّة)

خُصصت جلسة لمناقشة التقرير الصادر عن الاسكوا حول "التكامل العربيّ سبيلا لنهضة إنسانية"؛ وقد أدار الجلسة الدكتور عبدالله الدردري، وتعاقب فيها على الكلام الدكتور محمد حبيب أبو يعرب المرزوقي، والدكتور أحمد توبة، والدكتورة نعيمة توكاني، والدكتور مصطفى الحسوني.

بدأ الدكتور المرزوقي موضّحاً أنّ التقرير يشرح علل التكامل الاقتصاديّ، أيّ الانتقال من التكامل الاقتصاديّ الخالص إلى ما سُمِّي في التقرير بالتكامل الحضاريّ. ويطرح التقرير مسائل عدّة أهمّها أولاً إطاره المفهومي وثانياً الوعي لشروط تجاوز التبعيّة باستعمال القوّة المادية والقوّة الاقتصادية، أيّ الاقتصاد والثقافة. كما يركّز التقرير على طبيعة الأزمة الثقافيّة العربيّة والتي تحول دون تحقيق شروط التكامل الحضاري ببعديه المادي الاقتصادي والرمزي والثقافي، وشروط الخروج من صدام الحضارات الداخليّ في الحضارة العربيّة نفسها، أي العائق الأساس للتكامل الحضاري ببعديه المادي والرمزي. هذا وأشار المرزوقي إلى أنّ التقرير كُتب في سياقين غلب على أوّلهما التفاؤل في بداية الربيع العربيّ، وعلى ثانيهما التشاؤم بسبب النكسة التي حدثت بعد الانقلاب في مصر.

من ثمّ قال الدكتور أحمد توبة إنّ حلم النهضة العربيّة أصبح قريباً وذلك من خلال ما عرضه التقرير من خطواتٍ تدريجيّةٍ لتحقيق التكامل العربيّ. وطرح توبة سؤالاً حول ما إذا كنّا سنتقدّم أو نراوح مكاننا بعد ما سُمّي بالربيع العربيّ وإذا نتأخر في ظلّ ما وقع وما زال يسقط من بنياتٍ في البلدان العربية. وأوضح الدكتور توبة أنّ الواقع العربيّ محكومٌ بالتجزئة والتفتيت، ولذلك حلم المساهمة في نهضةٍ إنسانيّةٍ غير ممكنٍ من دون الحديث عن القيم الكونيّة، مؤكّداً أنّ لا خلاص للعرب إلّا بالتكامل، وأنّه لا بدّ من أن تواكب هذه العبارة الفكر العربيّ من خلال التمسّك بهذا المفهوم وتطبيقه على أرض الواقع.

من جهتها، ركّزت الدكتورة نعيمة توكاني على بعض المشاكل التي عرضها التقرير والتي تتعلّق بأزمة التعليم في الوطن العربيّ وخاصّةً في المغرب العربيّ. وأشارت توكاني إلى أنّ مشكلة التعليم في المغرب لا تقتصر على البرامج والنصوص والأنشطة غير الجذّابة، بل تشمل أيضاً دور اللغة فالمغرب العربي يتبنّى في التعليم لغة المستعمر الفرنسية لا عن اختيارٍ وإنّما نتيجة الاستعمار الفرنسي.

وختم الدكتور مصطفى الحسوني بمداخلته مستخلصاً من تقرير الإسكوا ظهور محاولة تجاوزٍ للوضع السابق الذي أدّى إلى الحالة العربيّة الراهنة، ويتمثّل هذا التجاوز أساساً إثر قراءة التقرير في كلمة "حلم" التي لطالما جعلتنا نعيش واقعاً ونتخيّل واقعاً آخر. ولفت الحسوني إلى أنّ التقرير عالج أهداف الاقتصاد من دون تجاوز الوسائل التي تؤّدي إلى تحقيقها، فالتجاوز يكمن في تجنّب الحديث عن الأهداف التي أصبحت هنا ثانويّة، وإثارة الوسائل والأدوات التي تجعل تحقيق هذه الأهداف ممكناً.