كلمة المدير العام لمؤسّسة الفكر العربي

كلمة الأستاذ الدكتور هنري العَويط، المدير العام لمؤسّسة الفكر العربي

 

سيادة الرئيس عبد الفتّاح السيسي

 

رئيس جمهوريّة مصرَ العربيّة

إنّه لَمِن دواعي اغتباطنا  أن ينعقدَ مؤتمرُنا هذه السنة في مِصرَ العزيزة، وهي الدولةُ التي تستضيف عاصمتُها مقرَّ الأمانة العامّة لجامعة الدول العربيّة، وتتولّى رئاسةَ القمّةِ العربيّة في دورتها الحاليّة، وأيضاً لموقعِ مِصرَ المركزيّ، ومسؤولياتِها القوميّةِ الكبرى، وإسهاماتِ نخبها الفكريّةِ والثقافيّةِ والإعلاميّةِ المتميّزة، ولدورِها المحوريّ والحاسم في تفعيلِ العملِ العربيّ المشترَك.

وإنّه لَمِن دواعي اعتزازنا أن تشمَلوا برعايتكم الكريمة مؤتمرَنا الاستثنائيَّ هذا، الذي نقيمه لمناسبة إحياءِ الذكرى السبعين لتأسيس جامعةِ الدولِ العربيّة، وأن تشرّفوه بحضوركم حفلَ افتتاحه. ولأنّنا نعرِف عِظَمَ مسؤولياتكم وكثافةَ مشاغِلكم، فنحن نقدّرُ هذه البادرَةَ حقَّ قدرِها، ونرى فيها تعبيراً عن الأهميّةِ البالغة التي تولونها موضوعَ التكامل العربيّ، وعن دعمكم جهودَ الجامعة العربيّة على هذا الصعيد، وعن تأييدكم الرسالةَ الفكريّةَ التي تحمل مؤسّسةُ الفكر العربيّ لواءَها، والأهدافَ النهضويّةَ التي تسعى إلى تحقيقها.

فتقبلّوا منّا، السيّد الرئيس، عاطفةَ شكرِنا الصادق وامتنانِنا العميق، مقرونَةً بأحرِّ الأدعيةِ لكم بالسَداد، وأطيبِ التمنيّات لكم بالنجاح.

أصحابَ الدولةِ والمعالي والسموِّ والسعادة،

أيهّا الحفلُ الكريم،

يُسعدني أن أرحّبَ بكم أجملَ ترحيب باسمِ مؤسّسةِ الفكرِ العربيّ، صاحبةِ المبادرةِ إلى إحياءِ الذكرى السبعين لتأسيسِ جامعةِ الدول العربيّة، وباسمِ الأمانةِ العامّةِ للجامعة، شريكتِها في الدعوة إلى المؤتمر، وفي تنظيمه، إيماناً منهما بأنّه في ظلِّ الأوضاعِ المأسويّة التي يشهدها العالمُ العربيُّ اليوم، والأخطارِ الجسيمةِ التي يتعرّض لها، والتحدّياتِ المصيريّةِ التي يواجهها، التكاملُ هو قضيتُّنا المحوريّة، وهدفُنا الأسمى، وضمانُ حاضرِنا ومستقبلنا.

 

ودعوني أعبّرُ عن اعتزازنا، في مؤسّسةِ الفكر العربيّ، بالشراكةِ الرائدةِ والمميَّزة التي أقمناها مع الأمانةِ العامّة لجامعة الدول العربيّة، والتي جسّدها تعاونُهما الوثيق في إنجاحِ ورشِ العملِ الستّ التحضيريّة للمؤتمر، وفي صياغةِ برنامجه، واعتمادِ صيغةٍ مستحدَثة وراقية لتنظيمه وفقَ منهجيّةٍ تفاعليّة تتيح لجميعِ الحاضرين أن يشاركوا في التفكير والنقاش والحوار، فضلاً عن تخصيصِ قاعاتِ الجامعة وأروقتها، لتستضيفَ غداً وبعد غد، مجموعاتِ العمل المصغّرة وجلساتِ المؤتمر العامّة.

فأسمحوا لي أن أتوجّهَ، باسمِ رئيسِ المؤسّسة، ومجلسِ أمنائها وإدارتها، وأسرةِ العاملين فيها، بعاطفةِ شكرٍ و قدير إلى معالي الأمين العامّ، الدكتور نبيل العربي، وفريقِ معاونيه، على حسن تجاوبهم، وثقتهم الغالية، وتعاونهم اللامحدود، البنّاء والمثمر.

واسمحوا لي أن أعربَ عن خالصِ شكرنا لكلِّ مَن كان له نصيبٌ في الإعداد لهذا المؤتمر، وفي مقدّمهم أعضاءُ هيئته الاستشاريّة، ومنسّقو ورشه التحضيريّة، ومعدّو الأوراق البحثيّة، والخبراءُ الذين ناقشوها، والرعاة، والشركاتُ التي توّلت المهمّات التدريبيّة والتنظيميّة، وميسّرو مجموعات الحوار، والفنيّون.

وإن أنسى، فلن انسى بالطبع جميعَ مَن لبَّوا دعوتَنا إلى المشاركةِ في حفلِ الافتتاح هذا، ومَن سيشاركون في إثراء جلساتِ المؤتمر بتجاربهم وخِبراتهم وآرائهم واقتراحاتِهم، من رسمييّن، ومفكّرين وخبراء، ومراكز دراسات وأبحاث، ومنظّمات وهيئات ومؤسّسات ومجالس اتّحاديّة تكامليّة، وشباب، وإعلامييّن.

ومع أنّه ليس مألوفاً أن يشكرَ أهلُ البيتِ ربَّ البيت، اسمحوا لي أن أعربَ، باسمكم جميعاً، عن عاطفةِ شكرٍ حارّ وتقديرِ عميق لصاحب السمّو الملكيّ الأمير خالد الفيصل، الذي  نَدينُ له بهذا اللقاء، وهو الذي أعلنَ، لعامٍ خلا، في جلسةِ افتتاحِ مؤتمر "فكر  13"في الصخيرات، أنّ مؤسّسةَ الفكر العربيّ ستخصّص كاملَ العامِ الحاليّ في خدمةِ قضيّةِ التكامل.

لا يتّسعُ المجالُ هنا للحديثِ عن خِصالِهِ وشمائلِهِ ومواهبِهِ ومزاياه وانجازاتِه. حسبيَ أن أنوّه، في حفلِ افتتاحِ هذا المؤتمرِ بالذات، بأنّ سموَّه يقف اليوم في طليعةِ المسؤولين العرب الأكثر تنبّهاً لجسامةِ المخاطر التي تتهدّد وحدةَ أوطاننا ومجتمعاتنا، والأعمق وعياً لحجم التحديّات التي تواجهها، والأشدّ إلحاحاً في الدعوةِ إلى والحثِّ على التعاون والتعاضد والتكامل.

أيّها الحفلُ الكريم،

            إنّ أبناءَ الشعبِ المصريّ العزيز، بعد أن عانَوا ما عانَوه، يقدّرون عالياً ونقدّر معهم تصميمَ سيادَةِ الرئيس عبد الفتّاح السيسي على استتبابِ الأمن، ومكافحةِ التطرّفِ والإرهاب، ومحاربةِ الفساد، ويؤيدونَ برامجَه الإصلاحيّة، وحِرصَه على ترسيخِ الوَحدةِ الوطنيّة، وسَعيَه الدؤوب إلى تعزيزِ الهويّةِ الجامعة، الحاضنةِ للتعدّد والمغتنيةِ به.

            وهم يواكبون بالكثيرِ من الثقةِ والرجاء مشاريعَه الانمائيّةَ العملاقةَ والطَموح، وفي مقدِمها الخطّةُ الاستراتيجيّةُ البعيدةُ المدى "رؤية مصر 2030"، لبناءِ نهضتها العمرانيّة، وتحريكِ عجلةِ اقتصادِها، وجذبِ الاستثمارات، واستحداثِ المزيدِ من فُرَصِ العمل، وتحقيقِ المساواة، وضمانِ التنميةِ المستدامَة.

            وما دمنا قد اجتمعنا في هذه العشيّة للاحتفال بافتتاحِ مؤتمرِ "التكامل العربيّ"، فلنحيّي معاً مبادرَتَه الخلّاقة لتوسعةِ قناةِ السويس، كنموذجٍ رائد للتكامل الناجح والمثمر بين الإرادةِ السياسيّةِ لدى صانعِ القرار،  والاستجابةِ الشعبيّةِ غير المسبوقة للاكتتابِ في تمويل هذا المشروع.

            سيادةَ الرئيس،

            بالأمس، عندما نادتكمُ مِصرُ للمهمّة الانقاذيّة، لم تتردّدوا في تلبيةِ النداء. واليوم، شعبُ مِصرَ الطيّبُ والأبيّ، ينتظرُ منكم الكثير، وهو يعرف حقَّ المعرفة أنّكم لن تبخَلوا لا بالعطاء ولا بالإنجازات.

            وإنّ شعوبَ العالم العربيّ، من مشرقِه إلى مغربه، تعلّقُ على مِصرَ وعلى قائدِ مسيرتها، آمالاً عريضة، وهي تدعوه لكي يستعيدَ لمِصرَ دورَها الطليعيّ في لمّ الشمل، وتوحيدِ الصفوف، وتحقيقِ التكامل. وإنّنا لعلَى يقينٍ تامّ بأنّكم لن تخيبّوا آمالَها.