كلمة رئيس جمهوريّة مصر العربيّة

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهوريّة مصر العربيّة

 

وجّه الرئيس المصري في بداية كلمته الشكر لمؤسّسة الفكر العربي ورئيسها صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، وقال:" يُسعدني أن أتحدّث اليوم إلى لفيف من الأشّقاء الأعزّاء والأصدقاء الأوفياء في مؤتمر "فكر 14"، الذي يتزامن انعقاده مع ذكرى السبعين عاماً على إنشاء جامعة الدول العربيّة، والذي تحتضنه العاصمة المصريّة إيماناً بأهميّة تحقيق التكامل العربي وتعزيز العمل العربي المُشترك، وصولاً إلى غايات الشعوب العربيّة وإلى تعاون إقتصادي قوامه السوق العربيّة المشتركة وتعاون عسكري وأمني تدعمه القوة العربيّة المشتركة وترابط ثقافي وحضاري يقي الأمّة العربيّة ويلات الفكر المتطرّف ومخاطر الإرهاب ويرتقي بالذوق العامّ فينسج لحظة ثقافيّة تُغلفّه في إطار حضاري راقٍ ومتميز".

أضاف أنّ التحدّيات التي يمرّ بها الوطن العربي لم تعد تقتصر على كونها مجرّد مشكلات، إنّما باتت تُشكلّ تهديداً وجوديّاً مباشراً لكيانات تلك الدول ومُقدّرات شعوبها، ممّا يتطلّب ضرورة الحفاظ على وحدة التراب الوطني وتفعيل النظام الإقليمي العربي كإطار منظّم للإتفاقات العربيّة على الأصعدة كافّة. وأشار إلى أنّ تحقيق ما تقدّم لا يعتمد فقط على مدى توافر الموارد الطبيعيّة والبشريّة والماليّة، إنّما يرتكز على زيادة تعزيز العمل الجماعي وبلورة الرؤى المُشتركة باعتبارهما قوّة دافعة لا بُدّ منها تُساهم في تحقيق العيش الكريم. وأكدّ أهميّة الحريّة الواعية المسؤولة التي تبني ولا تهدم، والعدالة الإجتماعية التي تكفل تحقيق التوافق المجتمعي والسلم الأهلي، لافتاً إلى أنّنا بحاجة قصوى لتطوير القطاع الصناعي وبناء الأساس الموضوعي للتكامل الإقتصادي وتوفير التبادل بين الدول العربيّة.

وشدّد الرئيس السيسي على أهميّة ربط استراتيجيّة التنمية الصناعيّة بالسياسات الإقتصاديّة والإجتماعيّة في العالم العربي، لتُساهم في تحسين مستوى معيشة المواطن العربي لتؤتي ثمارها على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي وتُخفف من الإعتماد على الاستيراد وتُصحّح الخلل في الموازين التجاريّة، وتوفرّ رصيداً من العملات الصعبة. ورأى أنّ المطلوب توفير التمويل الضروري لهذا التطوير الصناعي، إلى جانب التعاون الثنائي والمُتعدّد الأطراف بين الدول العربيّة. وكذلك، تعزيز العلاقات الإقتصاديّة العربيّة وتطبيق منظومات فاعلة في مكافحة الفساد، وهنا دور البرلمان الرقابي وأهميّة تعزيز الشفافيّة.

ودعا إلى تعزيز الإستثمار العربي المُشترك والإستفادة من الموارد البشريّة والطبيعيّة وتوظيف إنتاجها للنهوض بقطاعات إقتصاديّة أخرى مثل الزراعة، لتحقيق نهوض إقتصادي شامل وتطوير منظومة التعليم والتدريب والتطوير العلمي والبحثي والتقني. واعتبر أنّ الوصول إلى التكامل الإقتصادي العربي يرتبط بأهميّة تحقيق الاستقرار السياسي والتكامل الأمني، وذلك لا يعني تنازلاً عن السيادة الوطنيّة، إنّما إعلاءٌ للمصلحة القوميّة الجماعيّة في وقت تتداعى فيه الأخطار والتهديدات على دول شعوبنا العربيّة. ولفت إلى أنّنا بحاجة إلى تحديد مصادر التهديد وطنيّاً وقوميّاً، وكيفيّة مواجهة التحدّيات، مؤكدّاً ضرورة إنشاء القوّة العربيّة المشتركة كأداة مُهمّة للدفاع عن المنطقة العربيّة. وقد اتخذّت مصر والمملكة العربيّة السعوديّة خطوات جادّة في هذا المجال بالنسبة إلى مجلس التنسيق المشترك بين البلدين وتعزيز العلاقات الأخويّة بين الشعبين.

وقال إنّ صعود الجماعات الراديكاليّة والمتطرّفة والارهابيّة أدّت إلى نشر ثقافة العنف الديني والفكر التكفيري، بما يُهدّد الوحدة الوطنيّة ويفرض قيوداً على حريّة الرأي والتعبير والإبداع، وينعكس سلباً على المفكرين والمثقفين العرب ويوفرّ بيئةً لظهور مشاريع دينيّة ومذهبيّة واختلاق صراعات مُفتعلة تسعى إلى تغيير الدولة الوطنيّة.

وطالب الرئيس السيسي بالتركيز على اللّغة العربيّة الجامعة والتراث العربي المشترك وتعزيز الإسهام الفكري الذي يُثري واقع الثقافة في عالمنا العربي. كما يجب تفعيل دور جامعة الدول العربيّة ومنظمة ألكسو، وتطوير علاقات ثقافيّة مع الدول المتقاربة ثقافيّاً، من خلال المؤسّسات الحكوميّة والأهليّة، وذلك دعماً لمشروع التكامل المأمول والازدهار الثقافي والإقتصادي في المنطقة.

ودعا إلى إيلاء التعليم والثقافة والفنون ما تستحقّه لإحداث نقلة نوعيّة في الفكر والعقل العربي. وكذلك إلى تحديث المناهج التربويّة حيث تؤسّس لعقد إجتماعي جديد يُعلي من قيم التنّوع والإختلاف واحترام الفكر الآخر.

وأشاد بجهود الدول العربيّة في حماية التراث الأثري العريق الذي يتعرّض للتدمير والنهب خاصّة في الدول التي تشهد صراعات داخليّة، لافتاً إلى أنّ المنظمات الدوليّة وفي مقدمها اليونيسكو مدعّوة إلى الإهتمام بهذا التراث. ورأى أنّ تحقيق التقدّم والتكامل العربي المنشود يقتضي الكيان الجامع لهذا العمل المشترك وهو جامعة الدول العربيّة، المطلوب إصلاحها على المستوى الشعبي والمجتمعي وحشد الطاقات، إضافةً إلى بلورة رؤى عربيّة مشتركة.