كلمة معالي الأستاذ محمّد الأمين الصبيحي، وزير الثقافة المغربيّ

كلمة محمد الأمين الصبيحي

وزير الثقافة بالمملكة المغربية في حفل إطلاق التقرير السابع للتنمية الثقافية

في إطار أشغال المؤتمر السنوي الثالث عشر لمؤسسة الفكر العربي "فكر 13 ".

الصخيرات - من 3 إلى 5 دجنبر 2014 – المغرب

 

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي،

أصحاب المعالي والسعادة ضيوف المملكة المغربية الأشقاء،

السيدات والسادة ممثلو الهيئات والفعاليات الثقافية الوطنية والدولية،

أيها الحضور الكريم،

 

لي عظيم الشرف بأن أتواجد معكم اليوم في هذا الحفل الثقافي المتميز، المخصص لإطلاق التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية، ضمن فعاليات مؤتمر"فكر" السنوي، في نسخته الثالثة عشرة، والمنظَّم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وبإشراف من مؤسسة الفكر العربي في الفترة من 3 إلى 5 دجنبر 2014 بمدينة الصخيرات المغربية. واسمحوا لي في البداية، بأن أتقدم باسمي الخاص وبالنيابة عن الحكومة المغربية، بصادق التحيات وخالص التشكرات لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس هذه المؤسسة الفكرية والثقافية المرموقة، على اختياره للمغرب، بلده الثاني، لعقد هذا المؤتمر الهام. كما لا يفوتني أن أتوجه بجزيل الشكر لسمو الأمير بندر بن خالد الفيصل، رئيس مجلس إدارة مؤسّسة الفكر العربي ومساعديه على ما يبذلونه من جليل الأعمال في سبيل النهوض بالثقافة العربية وبقضايا الفكر والإبداع في محيطنا العربي والدولي.

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي،

أصحاب المعالي والسعادة ضيوف المملكة المغربية الأشقاء،

إن اختياركم للمغرب، بلدكم الثاني، لانعقاد فعاليات مؤتمركم السنوي الثالث عشر تحت شعار: "التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم" لم يأت من باب الصدفة، بل يعكس بجلاء حرصكم المعهود وانشغالكم الدائم بإبراز القيم الحضارية والروابط الفكرية والثقافية العريقة للشعوب والدول المنتمية إلى مجالنا العربي المشترك، وهو اختيار ينبع كذلك من كرم رعايتكم الموصولة لكل المبادرات والتظاهرات الإقليمية والدولية الرامية إلى تقوية التعاون والتبادل والانفتاح على كل الطاقات الفكرية والإبداعية للأمة العربية والإسلامية. إن أشقاءكم المغاربة يسجّلون لكم ولمؤسستكم الرائدة منذ تأسيسها في بيروت بتاريخ 29 ماي 2000، بكثير من التقدير والامتنان، كل ما تحقق من منجزات كبيرة، بفضل جهودكم المادية والشخصية، في مجالات كثيرة نذكر منها:

العمل على تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة وقيمها وهويتها،

ترسيخ الأفكار والفعاليات الرامية إلى تحقيق تضامن الأمة، وتوجيه جهودها، لتصبّ في المصلحة العربية العليا،

العناية بمختلف المعارف والعلوم، وتعميق الاهتمام بالدراسات المستقبلية، والاستغلال الأمثل للتقنيات الحديثة،

تكريم الروّاد، ودعم المبدعين، ورعاية الموهوبين من أبناء الأمة العربية،

تعزيز التواصل مع المؤسّسات والعقول العربية المهاجرة، والاستفادة من خبراتها،

تقوية الروابط مع الفعاليات والهيئات الثقافية المعنيّة بالتضامن العربي، ومع المنظمات الإقليمية والدولية المهتمة بالشأن العربي،

واستحداث ورعاية البرامج الإعلامية والثقافية، التي تسهم في نشر الثقافة والفكر العربي عالمياً، لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الأمة العربية.

إن كل ما حققته مؤسسة الفكر العربي تحت رعايتكم وتوجيهاتكم السديدة، يجعلها اليوم أداة فعّالة في خدمة التنمية الثقافية والعلمية من جهة، ومبعث فخر واعتزاز لكل الفعاليات والقوى الإبداعية العاملة في محيطها العربي والدولي لما راكمته من إنتاجات وتجربة متميزة في مجالات اشتغالها من جهة أخرى. وبذلك، يحق لكم ولنا جميعا أن نعتز بأفضال شخصية من عياركم الرفيع لكل ما تحقق من إشعاع وحضور للثقافة والفكر العربيين في المحافل الإقليمية والدولية، فلم يكن ذلك بعزيز على رجل ثقافة وعلم وفكر، درس العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة أكسفورد البريطانيّة، ثم عُيّن مديراً لرعاية الشباب بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ثم عُيّن أميراً لمنطقة عسير بمكة، ومن بعدها أميراً لمنطقة مكّة المكرّمة قبل تعيينه وزيراً للتربية والتعليم في المملكة العربية السعودية.

وتجدر الإشارة كذلك، إلى أن سمو الأمير خالد الفيصل، هو مدير مؤسّسة الملك فيصل الخيريّة وأحد مؤسّسيها، ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالميّة، فضلاً عن رئاسته للعديد من الشركات والّلجان وعضويته فيها. وهو رئيس مؤسسة الفكر العربي ورئيس مجلس الأمناء فيها، وهو صاحب أول منتدى في الرياض، وله دواوين شعرية جمعها في ديوانه "أشعار خالد الفيصل"، وأسّس جائزة أبها التي تُمنح سنوياً للمتفوقين في المجالات المختلفة، وأقام سموّه معارض تشكيليّة عدّة للوحاته الفنيّة، وحصل على العديد من الجوائز والأوسمة.

 

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي،

أصحاب المعالي والسعادة ضيوف المملكة المغربية الأشقاء،

السيدات والسادة ممثلو الهيئات والفعاليات الثقافية الوطنية والدولية،

 

إن اختياركم الموفَّق لشعار: "التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم" كعنوان مؤطّر لفعاليات المؤتمر الثالث عشر لمؤسسة الفكر العربي المقام على أرض المغرب، ينم بحق على عمق تمثلكم للوضع العربي الراهن بكل مخاضاته الفكرية والسياسية وتحولاته الاقتصادية والمجتمعية وتساؤلاته المعرفية والثقافية الكبرى. كما أن استهلال أشغال هذا المؤتمر الهام بتقديمكم للتقرير العربي السابع للتنمية الثقافية، والذي يرصد ويعالج واقع الأمة العربية اليوم في سياق تاريخي غير مسبوق، من خلال مدارسة الوقائع والأحداث التي شهدتها المنطقة العربية خلال الأربع سنوات الأخيرة من مسارات "الربيع العربي" بين ماسي الحاضر وأحلام التغيير في العديد من الأقطار العربية، يُعَدّ مدخلا منهجيا لتناول قضايانا العربية الراهنة بكل جدية وعقلانية لاستشراف مستقبل أفضل.

ويعتبر هذا التقرير المحطة السابعة ضمن سلسلة من التقارير التي دأبت على إعدادها سنويا مؤسسة الفكر العربي، بغية تعميق الدراسات والأبحاث وبلورة المشاريع والرؤى المستقبلية للمنطقة العربية وتنمية مواردها ومؤهلاتها البشرية والاقتصادية والسياسية والثقافية بناء على مقاربات علمية دقيقة ورصينة.

والجدير بالذكر أن التقارير الستة التي أصدرتها المؤسسة خلال السنوات الماضية، تناولت مجموعة من القضايا المتصلة بالتكامل الاقتصادي العربي، والتنمية المتعددة الأوجه في مجالات التعليم والثقافة والتكنولوجيات الحديثة إضافة إلى معالجتها للقضايا المؤسساتية في مجال وضع السياسات الثقافية والإعلامية، وتأهيل الموارد البشرية وتطوير الخبرات والكفاءات. وقد كان لهذه التقارير بالغ الأهمية والتأثير من حيث أهميتها الموضوعاتية الاستشرافية، وعمقها الفكري ورصانتها العلمية، كما أن الكثير من خلاصاتها، تم الاسترشاد بها من طرف العديد من المؤسسات الرسمية في البلدان العربية نظرا لوجاهتها وإضافتها النوعية.

لذلك، فإن هذا التقرير سيشكّل لا محالة لحظة بارزة للتأمل والتداول والنقاش خلال مجمل فقرات هذا المؤتمر العلمي والثقافي الذي يجمع في ثناياه نخبة من نساء ورجالات الفكر والثقافة والرأي. كما أن رزنامة الموضوعات والقضايا المعروضة للدراسة عبر محاور الندوات والأشغال المبرمجة، ستعطي لهذا المحفل الثقافي الكبير قيمة مضافة في سياق التناول والمعالجة لمختلف الإشكاليات المعروضة من زاويا التحليل والتداول والاستشراف.

 

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي،

أصحاب المعالي والسعادة ضيوف المملكة المغربية الأشقاء،

السيدات والسادة ممثلو الهيئات والفعاليات الثقافية الوطنية والدولية،

 

إن المملكة المغربية، وهي تحتضن أشغال هذا المؤتمر الهام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره، بما لها من عمق تاريخي وحضاري عريق في الواجهة الغربية للعالمين العربي والإسلامي، وما راكمته عبر تاريخها الممتد، وشخصية شعبها الأصيل المنفتح على مختلف الثقافات المشكِّلة للهوية واللحمة المغربية بكل روافدها الامازيغية والعربية والحسانية والأندلسية والإفريقية والمتوسطية، يجعلها واعية كل الوعي بأهمية الثقافة والفكر والإبداع في أي مشروع نهضوي للأمة جمعاء. ومن هذا المنطلق، فإن التنمية الاقتصادية والمجتمعية لا تستوي معالمها الحضارية الكبرى إلا عبر استدماج المكونات الثقافية والحضارية للمجتمعات وجعلها رافعة أساسية للتنمية المستدامة.

إننا اليوم في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتصارع فيه الأفكار وتتضارب فيه المصالح والأجندات بقدر ما تتسارع فيه إيقاعات التحولات الاقتصادية والتكنولوجيات الحديثة والتدفقات الهائلة للقيم والمعلومات، كما تزداد فيه وثائر التهديدات والحروب والأزمات، الشيء الذي يستوجب منا جميعا حكومات ومنظمات غير حكومية وفعاليات فكرية وثقافية وإعلامية العمل يدا في يد بغية تنسيق الجهود وتضافر الطاقات والإمكانيات لبلورة رؤى ومشاريع جديدة لضمان موقع أفضل للأمة العربية ولأجيالها الصاعدة في عالم الغد.

إننا على يقين بأن خلاصات مؤتمركم الثالث عشر هذا، بما يتضمنه جدول أعماله من قضايا ومشاريع فكرية معتبرة، ستشكّل لا محالة إسهاما نوعيا في مسار النهوض بأوضاعنا الاقتصادية والمجتمعية والثقافية، واسمحوا لي أن أهنأ باسمكم ومن خلالكم مؤسسة الفكر العربي مسبقا على نجاح مؤتمرها الثالث عشر.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.