منهجيّة العمل المعتمدة

جاء مؤتمر "فكر14" هذه السنة استكمالاً لمؤتمر "فكر13" الذي انعقد في مدينة الصخيرات، المملكة المغربيّة سنة 2014، حيث تناول المؤتمر مختلف محاور "التكامل العربيّ" وقضاياه، انطلاقاً من الأوضاع الراهنة التي يعيشها الوطن العربيّ، وبالشراكة مع جامعة الدول العربيّة في إطار الذكرى السبعين لتأسيسها.

 

واعتمدت مؤسّسة الفكر العربيّ منهجيّة جديدة في التحضير لمؤتمرها الرابع عشر، من خلال الإعداد له بتقريرٍ عربيّ شامل، تضمَّن الأوراق البحثيّة التي قُدّمت ونوقشت في سلسلة ورش العمل التحضيريّة، والتي عُقدت في مقرّ جامعة الدول العربيّة في القاهرة في شهر سبتمبر 2015. وقد كُرِّست كلّ واحدةٍ منها لمناقشة أحد محاور التكامل العربيّ على مدى يومين كاملين. وقد تمّ تكليف مجموعة من ذوي الكفاءة والاختصاص، كي يقوموا بإعداد أوراق بحثيّة، بمعدّل أربع أوراق في موضوع كلّ ورشة. وتضمّن برنامج كل ورشة أربع جلسات، واحدة قبل الظهر وواحدة بعد الظهر، على مدى يوين كاملين. وخُصَّصت كلّ واحدةٍ من هذه الجلسات  لتقديم واحدة من الأوراق البحثيّة الأربع، وفُتِح بعد ذلك باب التعقيب والنقاش، حيث شارك الخبراء في مناقشة الورقة وقدّموا اقتراحاتهم وتوصياتهم في شأنها. وقد ونُشِرت الأوراق البحثيّة والمناقشات التي أثيرت خلال ورش العمل، في التقرير العربيّ الثامن للتنمية الثقافيّة الذي اصدرته المؤسّسة وتمّ إطلاقه في مؤتمر صحفيّ عُقد في مقرّ الأمانة العامّة لجامعة الدول العربيّة، قبل ظهر يوم الأحد في 5 ديسمبر 2015.

 

محاور ورش العمل التحضيريّة الخاصة بالتقرير العربي الثامن للتنمية الثقافية:

-          التكامل العربيّ: إشكاليّات الهويّة العربيّة وتحدّياتها.

-          التكامل العربيّ: إشكاليّات الدولة الوطنيّة والسيادة.

-          التكامل العربيّ: دور جامعة الدول العربيّة.

-          التكامل العربيّ: التكامل الأمني والعسكري في الوطن العربيّ: خبرة الماضي، تحدّيات الحاضر، آفاق المستقبل.

-          التكامل العربيّ: الثقافة العربيّة في واقع وإقليم مضطرب: البحث عن أشكال للتكامل الصعب.

-          التكامل العربيّ: الأبعاد الاقتصاديّة.

 

منهجية جديدة للمؤتمر

اعتمدت مؤسّسة الفكر العربي منهجية جديدة في مؤتمرها السنوي "فكر" في دورته الرابعة عشرة، تقوم على الإبداع والتكامل، وذلك كي تقدّم مؤتمرها كنموذج تطبيقي للتكامل العربي. وتبنّـت هذه السنة آليات متطوّرة من نموذج المقهى العالمي، تسمى Patches and Nodes وهي آلية تقوم على تقسيم المشاركين في المؤتمر إلى عدد كبير من مجموعات العمل الصغيرة العدد، التي تضمّ 8-10 مشاركين، يتمّ تشكيلها وفقاً لاختيار المشاركين بطريقة غير محدّدة مسبقاً، وذلك من أجل تعظيم فرص الحوار والتنوّع والتشبيك بينهم.

 

قام جوهر المؤتمر على آليات وتقنيات عالية وأسئلة مبسّطة تمّ تحديدها بعد عملية فكرية وتشاورية واسعة ما بين أهل الفكر والعلم، لتحدّد أسئلة إشكالية تحتاج إلى أجوبة علمية ودقيقة. هذه الأسئلة البسيطة والفكرية في آن، وضعت إطاراً للنقاش للتوصّل إلى أسئلة واقعية يُعمل على معالجتها والإجابة عليها في المؤتمر القادم.

 

تعتمد تلك الآليات على ثلاثة مبادئ:

أولاً: أن يتشارك أعضاء مجموعات العمل مع بعضهم البعض في ما يعرفونه من معلومات وخبرات.

ثانياً: أن يستخدم المشاركون كلّ المعارف التي يتمّ عرضها في المؤتمر من أجل إنتاج أفكار فعّالة وعمليّة.

 ثالثاً: أن يتعاون المشاركون في ما بينهم وينقل كلّ منهم المهارات التي يُتقنها للجميع.

 

تسعى مؤسّسة الفكر العربي من خلال المنهجيات المعتمدة في المؤتمر وآليات متابعته، إلى تأسيس مجموعة ذات رؤية وأهداف موحّدة قاطرة لثقافة التكامل في أرجاء الوطن العربي. وتجدر الإشارة إلى أنه سبق المؤتمر سلسلة من الاجتماعات التخصّصية تحضيراً للمؤتمر، شارك فيها عدد كبير من الخبراء والمفكرين الذين ناقشوا الإطار الفكري والعلمي للأسئلة المطروحة في المؤتمر. وتقوم مجموعة من الفنّانين برسم فحوى تلك المناقشات في شكلٍ مشابه لفنّ الغرافيتي، وهو ما يساعد على ترسيخ تلك المناقشات في ذهن المشاركين، ويسهّل بشكل كبير إطلاع مجموعات العمل المختلفة على عمل المجموعات الأخرى.

 

وتضمّن المؤتمر مكوّنات ونشاطات أساسيّة تُعتبر جوهر المؤتمر التي تميّزه عن باقي المؤتمرات الكلاسكيّة، وهي على الشكل التالي:

-        جلستان عامّتان

-        مجموعات العمل

-        التجسيد الفني

-         طرح 70 سؤالاً إشكالياً.

 

ووزّع المشرفون على الورشة أجندة عمل، تضّمنت مدخلاً إلى النقاشات التي تناولها المشاركون، وطرحت الأسئلة التالية: "تخيّلوا مستقبل الوطن العربي كما تحلمون به، وابتكروا رؤية ملموسة لهذا المستقبل"، وقد أتت الأسئلة الخمسة المُنتخبة مزيجاً ما بين "المتخيّل والرؤية".