نصّ الكلمة التي ألقاها الأستاذ الدكتور هنري العَويط المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربيّ

صاحبَ السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ

أصحابَ السموّ والدولة والعطوفة والمعالي والسعادة

أيُّها الحفلُ الكريم

دعوني أضمُّ صوتي إلى صوتِ سموّ رئيسِ المؤسّسة، لأعبّر عن عميق امتناننا للمملكة المغربيّة، مليكاً وحكومةً وشعباً، على ما خصّت به مؤتمرَنا هذا "فكر13" من كريمِ رعاية، وحسنِ وِفادة؛ ولأرحّبَ أيضاً أجملَ ترحيبٍ وأحرَّه بهذه النخبةِ الراقية من المشاركين في أعماله.

لقد تبنّت مؤسّسة الفكر العربيّ، منذ إنشائها، سياسةً ثابتةً في تنظيم مؤتمرها السنويّ. فهي تطرح فيه بحياديّة تامّة إحدى القضايا الكبرى والملحّة التي يواجهها عالمنا العربيّ. وعملاً بهذه السياسة، ولأنّ المؤسّسةَ معنيّةٌ إلى أبعد الحدود بحاضر بلداننا ومستقبلها، فرض "التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم" نفسَه موضوعاً لمؤتمر "فكر13"، نظراً إلى خطورة الأحداث التي نشهدها اليوم، وإلى ضرورة التسلّح بالوعي والمسؤوليّة في التصدّي لها.

وقد استقطب مؤتمر فكر، كعادته في الأعوام السابقة، نخبةً من المفكّرين والمثقّفين والخبراء وصنّاع القرار ورجال الأعمال والإعلاميّين، من مختلف الدول العربيّة وعلى اختلاف انتماءاتهم، ليتولّوا على امتداد جلساته، مناقشةَ محاورَ أساسيّة تتعلّق بمفاهيم التكامل العربيّ وعناصره وإشكاليّاته ومعوّقاته وتحدّياته، وفرص نجاحه أيضاً، وذلك على المستويات كافّةً السياسيّةِ منها والاقتصاديّةِ والإعلاميّة والأمنيّة والثقافيّة والتنمويّة...

وسيُعنى المؤتمرُ بمعالجة هذه المواضيع بموضوعيّة ورصانة، معتمداً النهجَ العلميّ الذي التزمته المؤسّسة، فينطلق من الوضع الراهن، مُستعرضاً أحداثَه ومعطياتِه، ومُحلِّلاً أسبابَها ودوافعَها، ومُستشرفاً تداعياتها ومآلاتها، ليخلُص بعد ذلك إلى صوغ الرؤى ورسم الخيارات واقتراح الحلول الهادفة إلى تحقيقِ مصلحةِ أوطاننا وخيرِ شعوبها.

وغنيٌّ عن التأكيد أنّ المؤسّسةَ لا تعرضُ في مؤتمرها هذا فكرها الخاصّ أو تُعلنُ عن مواقفها، بل تسعى إلى توفير مناخٍ ملائمٍ للحوار والمناقشات بين جميع الأطراف المشاركة، وتطمح إلى أن تكون منتدىً للفكر ومنبراً للآراء. فعسى أن يُشكّلَ المؤتمرُ مدخلاً جادّاً للتداول في سُبل ترجمة الرؤى والاقتراحات، وللتأمّل في ما تتطلّبه من جهودٍ وتضحيات، وما تقتضيه من قراراتٍ شجاعة، تؤهّلنا للانخراط الفعليّ والفاعل في مشروع بناء التكامل العربيّ المنشود.

ويُسعدنا أن نستمعَ في مستهلِّ جلسات المؤتمر إلى كلمةِ الشريكِ الدائم والمميَّز لمؤسّسةِ الفكر العربيّ، لا في تنظيمِ مؤتمرات فكر فحسب، بل أيضاً في دعمِ مجموعةٍ من أنشطتها الثقافيّةِ والتربويّةِ. حسبيَ هنا أن أذكرَ منها مشروع الترجمة "حضارة واحدة"، و "التقرير التأسيسيّ للمحتوى الرقمي العربيّ"، و"مشروع الإسهام في تعليمِ اللغةِ العربيّة وتعلُّمها" – عربي 21.

كلمة أرامكو يلقيها نائبُ الرئيس للتخطيط العام الدكتور محمّد بن يحي القحطاني. فليتفضّل.