نصّ الكلمة التي ألقاها صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ممثّل صاحب الجلالة الملك محمد السادس يحفظه الله الأستاذ الدكتور عبد اللطيف المنوني دولة الرئيس فؤاد السنيورة أصحاب السمو والمعالي والسعادة الحفل الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إلى ملك المغرب العظيم احتراماً وإلى حكومته وشعبه الكريم تحايا وإلى الحضور المميّز ألف شكر في صباحٍ عربيٍّ بالفكر يُثرى وبعد:

في كل زمن يقال: لم يمر على الأمة العربية أسوأ من هذه حال. وتُتهم المؤامرة .. وتُلعن الأسباب وتُستصرخ الصحراء .. ويتعالى النداء!! فتردّد صداها الجبال .. وتعلو صيحة الأجيال..

وعوضاً عن البناء والنماء .. بنهج الحكمة والحكماء، ينشب الاقتتال بين الأخ وأخيه، ويتحسّر الأب على مصير بنيه!!

وفي ظل التناحر المهين. بين الطوائف والقبائل والأجناس، في الوطن الحزين.. تُنسى فلسطين.

وباسم الجهاد .. يقتل المسلم أخاه المسلم. وباسم الوطن .. يتشرّد المواطن. وباسم الحرية .. تنتشر المهاجر .. وتتكدّس السجون. ويزهو اليعربي المغوار ببندقية، على جثة طفل عربي ضحية.. وتحار الأفهام .. وتختلف الأقلام فهل عادت الجاهلية؟ أم أنهم الخوارج؟ أم هي المؤامرة التي يدّعون؟ وكيف تكون وهي مخرجات بحوث ودراسات تناقش في منتديات ومؤتمرات، وسياسات معلنة في الصحف والفضائيات؟ أم إنها الاستكانة ... على المكانة.. والاكتفاء بالاستعانة؟!

ألم يئن للعرب أن يحكّموا العقل .. ويفيقوا من غفوة الجهل .. ويعتمدوا بعد الله ... على أنفسهم؟! أما آن للحكماء، والعلماء أن يقولوا كلمتهم ..

حتى نكون مشاركين ... لا تابعين .. منتجين ... لا مستهلكين .. مبادرين مبدعين ... لا ناقلين مقلّدين لا تهينوا رمز العقال... بجهل القتال.. فجّروا الطاقات والقدرات... لا الأجساد.. نافسوا العالم ... بالإبداع والابتكار وحوّلوا ظلمة جهل الليل إلى نور علم النهار

وها هي مؤسّستكم ... مؤسّسة الفكر العربي تبادر وتقدّم التكامل العربي موضوعاً لمؤتمركم هذا .. وتخصّص كامل العام القادم لبحثه مع المؤسّسات العربية المعنيّة وفي مقدّمتها الجامعة العربية في ذكراها السبعين وتعرض النتائج على مؤتمركم القابل _إن شاء الله. والسلام