نصّ الكلمة التي وجهها معالي السيّد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتّحدة والتي ألقاها الدكتور عبدالله الدردري، نائب الأمين التنفيذي للإسكوا

يسرّني أن أبعث بتحياتي إلى المؤتمر السنوي الثالث عشر لمؤسّسة الفكر العربيّ. وأود أن أشكر صاحب الجلالة الملك محمد السادس وشعب المغرب على استضافة المؤتمر، وأن أثني على قيادة صاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة المؤسّسة.

وإن موضوع "التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم“، الذي اخترتموه، يواجه صعوبات المنطقة وإمكاناتها؛ حيث نشهد معاناة إنسانية واسعة النطاق في جميع أرجاء العالم العربيّ. وفي بعض البلدان التي ازدهر فيها التنوع لأجيال متعددة، حلّ العنف العرقي والطائفي محل التسامح.

وإننا نرى، في الوقت نفسه، تطوّرات مبشّرة. ففي الشهر الماضي، تمكّن شعب تونس من التصويت سلمياً في أول انتخابات رئاسيّة ديمقراطية منذ ثورته في عام ٢٠١١. ويُرسي دستور البلد، الذي تجدر الإشادة بطابعه التقدمي، والذي اعتمد في كانون الثاني /يناير، الأساس لديمقراطية متينة.

وفي جميع أنحاء المنطقة، لا ينبغي للنزاع وعدم الاستقرار أن يحجبا التطلّعات الجوهرية لشعوب العالم العربيّ من أجل تحقيق العدالة والكرامة والحريّة. ويجب أن يستجيب القادة لشعوب العالم العربيّ، الذين لن يسكت أصواتهم أو يطغى عليها المتطرفون أو المستبدون أو غيرهم من دعاة التقسيم.

وقد ظلّت عناصر التراث والقيم والثقافة، الجديرة بالفخر والمشتركة من المحيط الأطلسي إلى نهر دجلة، ومن منطقة الساحل إلى البحر الأبيض المتوسط، راسخة وطيدة لآلاف السنين. وتقدّم هذه التجربة المشتركة الكثير للبناء عليه اليوم. وسيتطلب النجاح ضمان المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة العربية من التمتع بحقوق الإنسان كاملة ومن تحقيق إمكاناتها.

وفي وقت سابق من هذا العام، أصدرت الأمم المتحدة، من خلال اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقرير التكامل العربيّ: سبيلاً لنهضة إنسانية، الذي يقدّم رؤية استراتيجية للحكم الرشيد، والتكامل الاقتصادي الأعمق، والإصلاح الثقافي والتعليمي.

والتغلب على التقسيم للنهوض بالتكامل العربيّ ينطوي على إمكانية درّ فوائد داخل المنطقة وخارجها. وإني أتمنى لكم نجاحاً كبيراً في المساعدة على إقامة عالم عربيّ متكامل إقليمياً ومتواصل عالمياً.