نصّ كلمة جامعة الدول العربيّة التي ألقاها سعادة الدكتور عبداللطيف عبيد الأمين العام المساعد لرئاسة مركز جامعة الدول العربيّة في تونس

 بسم الله الرحمن الرحيم، 

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. 

 

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، 

السيد مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس الأستاذ الدكتور عبداللطيف المنوني، 

أصحاب السمو،

دولة الرئيس فؤاد السنيورة، 

السيد نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغرب آسيا الاسكوا الدكتور عبدالله الدردري، 

أصحاب المعالي، أصحاب السعادة،

أيّها المؤتمرون الأفاضل، 

أيّها العلماء والخبراء الأجلّاء، أيّها المثقّفون والإعلاميّون،

أيّها الحضور الكريم،

أيّتها السيّدات وأيّها السادة،

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

اسمحوا لي في البداية أن أعبّر عن سروري الشخصيّ بوجودي في حضرتكم وبينكم في هذا القطر العربيّ العزيز الناهض المضياف، لتمثيل جامعة الدول العربيّة وأمينها العام معالي الدكتور نبيل العربي الذي كلّفني بتبليغ تحيّاته إليكم جميعاً واعتذاره عن الحضور بسبب ارتباطاتٍ قوميّةٍ سابقةٍ، في مقدّمتها حضور المنتدى العربي الروسي الذي ينعقد هذه الأيّام بالخرطوم. ويشرّفني أن أتوجّه بالشكر الجزيل إلى مؤسّسة الفكر العربيّ الموقّرة، وإلى رئيسها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، على ما تبذله هذه المؤسسة الرائدة وعلى ما يبذله القائمون عليها، وعلى رأسهم سمو الأمير خالد الفيصل، من جهودٍ عظيمةٍ خيّرة، خدمةً للأمّة العربيّة جمعاء في الحاضر والمستقبل، بهدف إحياء قيم العروبة، ومن أجل أن تستأنف أمّتنا العظيمة دورها الحضاريّ والإنسانيّ  وتحقّق الحرّية والازدهار والمناعة لكلّ مواطنيها من دون استثناء. 

 

صاحب السمو الملكي،

أيّها الحضور الأفاضل،

 

إنّ اهتمام مؤسّسة الفكر العربيّ بالتكامل العربيّ هو اهتمامٌ نابعٌ من حرص هذه المؤسسة على تجاوز الواقع الصعب الذي تعيشه أمّتنا والمتّصف بالقهر والاستباحة الخارجيّة والتعثٌّر التنمويّ، وهو واقعٌ قال عنه تقرير التكامل العربيّ الصادر عن الاسكوا إنّه وليد عقودٍ من التشرذم والإخفاق في التنمية السياسيّة والاقتصاديّة. وليس أبلغ في الحديث عن التكامل العربي ممّا جاء في التقرير المشار إليه من أنّ التكامل العربي هو هدفٌ ووسيلة. التكامل العربي هو هدفٌ كونه سكن أملاً وحلماً وجدان ثلاثمائة وخمسين مليون إنسان، يميّزهم تراثٌ تاريخيٌّ وثقافيٌّ وروحيّ مشترك، وتجمعهم اللغة الواحدة، وتقارب بينهم الجغرافيا بما أنعمت عليهم به من تجاورٍ في المكان، وما ابتلتهم به من موقعٍ استراتيجيّ وثرواتٍ أيقظت شهوة الطامعين، ففرضت عليهم تحدياتٍ فريدةٍ حريٌّ بها أن توحّد في أذهانهم الخصم والمصير. والتكامل هو وسيلةٌ، وربّما الوسيلة الأهمّ لتحقيق نهضةٍ إنسانيّةٍ تعمّ العالم العربيّ، يشارك في صنعها جميع أبنائه أيّاً كان عرقهم أو دينهم أو جنسهم، مواطنين أحراراً متساوين في القيمة الإنسانيّة، يملكون وسائل الإبداع والعمل الخلّاق يقتحمون بها تخوم المعرفة، ويبنون مجتمعاتٍ تنعم بالرفاهة الإنسانيّة بأبعادها المادّية والمعنويّة. 

 

صاحب السمو الملكي،

أيّها الحضور الكريم،

 

تحتفل جامعة الدول العربيّة في العام القادم بالذكرى السبعين لتأسيسها. ولا يخفى أنّ جامعتكم قد بذلت ما تستطيع في ظلّ ما هو متاحٌ من ظروفٍ وأوضاع، من أجل التقدّم على درب التكامل العربيّ والوحدة العربيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة. كما أنّ منظّماتها المتخصّصة العديدة قد بذلت جهوداً كبيرةً لكنّها جهودٌ تبقى غير كافيةٍ وبالتالي تحتاج إلى تطوير. وما جهود مؤتمركم هذا، مؤتمر فكر الثالث عشر الذي يبحث في حلم الوحدة وواقع التقسيم، إلّا خطوة تصبّ في نفس الاتّجاه. فجازاكم الله خيراً على ما تقدّمونه لأمّتكم من أجل أن تكون أمّةً ناهضةً منيعةً تحقّق كلّ الخير لأبنائها وتتحاور مع المجموعات والحضارات الأخرى ومع بني الإنسان حوار الأنداد.

أجدّد لكم التحيّة والشكر وأرجو لمؤتمركم كلّ النّجاح.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.